ابن عربي
80
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
قال : فوقف الرشيد فاستعاده الشعر ، ثم بكى حتى بلّ وجهه ، وأمر له بخمسين ألف درهم . روينا من حديث الهاشميّ قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « تكون أمتي في الدنيا على ثلاثة أطباق : أما الطبق الأول : فلا يرغبون في جمع المال وادّخاره ، ولا يسعون في اقتنائه واحتكاره ، إنما رضاهم من الدنيا ما سدّ جوعة وستر عورة ، وغناهم فيها ما بلّغ الآخرة ، فأولئك الذين لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * . وأما الطبق الثاني : يحبّون جمع المال من أطيب سبيله وصرفه في أحسن وجوهه ، يصلون به أرحامهم ، ويبرّون به إخوانهم ، ويواسون به فقراءهم ، ولعضّ أحدهم على الرصف أسهل عليه من أن يكسب درهما من غير حله ، وأن يضعه في غير وجهه ، وأن يمنعه من حقه ، وأن يكون له خازنا إلى حين موته ، فأولئك الذين إن نوقشوا عذّبوا ، وإن عفي عنهم سلموا . وأما الطبق الثالث : فيحبون جمع المال مما حل وحرم ، ومنعه مما افترض أو وجب ، إن أنفقوه أنفقوه إسرافا وبدارا ، وإن أمسكوه أمسكوه بخلا واحتكارا ، أولئك الذين ملكت الدنيا أزمّة قلوبهم حتى أوردتهم النار بذنوبهم . كان عليّ بن عبد اللّه بن العباس عند عبد الملك بن مروان ، فأخذ عبد الملك يذكر أيام بني أمية ، فبينما هو كذلك إذ نادى المنادي بالأذان ، فقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه . فقال علي رضي اللّه عنه : هذي المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا فقال عبد الملك بن مروان : الحق في هذا بيّن من أن يكابر . ومن هذا الباب ما ذكره علي بن محمد النديم قال : دخلت على المتوكل وعنده الرضا ، فقال : يا علي ، من أشعر الناس في زماننا ؟ قلت : البحتري ، قال : وبعده ؟ قلت : مروان بن أبي حفصة عبدك ، والتفت إليّ الرضا فقال : يا ابن عمّ ، من أشعر الناس ؟ قال : علي بن محمد العلوي ، قال : وما تحفظ من شعره ؟ قال : قوله :